الثلاثاء، 3 مايو 2011

الثوره والنظر للامام

قامت ثورة الشباب والشعب المصرى فى 25 يناير 2011 نتيجة الإحباط واليأس من إصلاح أو تنمية أو مستقبل مشرق، لذلك قامت الثورة نافضة غبار الذل الذى فرضه عليها العهد البائد الذى ملأها يأسا وإحباطا من أى أمل فى مستقبل بشرى متطور أو حتى متحرك إلا إلى الأسوأ.

عندما اكتشف شباب مصر المستنير المثقف والمطلع على مواقع التواصل الاجتماعى خلال الإنترنت، أن القيادة السياسية السابقة تخدع الشعب وتنهبه مبررة الفقر بالزيادة السكانية الخطيرة مع أنها ميزة نسبية لمصر، وتقتير الرئيس السابق على الشعب المطحون فى الوقت الذى ينعم هو وحاشيته وعائلته فى خيرات الشعب لدرجة تحويله إلى شعب متسول تقريبا، انتفض الشباب وأيقظوا الرجال والشيوخ والأطفال وكل فرد يعيش على أرض مصر، أيقظوهم من الكابوس المزعج الذى فرضته عصابة القيادة السياسية والنظام السابق، فانتفض الشباب وانتفضت معه العزيمة المصرية وعاد معدن الشعب المصرى الحر إلى اللمعان والتلألؤ فى سماء الوطنية، ولقن العالم درساً فى الثورات البيضاء الراقية المتحضرة.

ولا يخفى على أحد دور جيش مصر العظيم فى حماية الثورة واستمرارها ودور الإعلام فى توضيح ما يحدث أولا بأول فى أنحاء مصر، منذ بداية الثورة.

ولكن مايحدث الآن مع الأسف هو إحباط وتوجيه للثورة إلى غير أهدافها التى قامت من أجلها، فنجد اهتمامات الإعلام من قنوات فضائية وصحافة مطبوعة بأمور ثانوية تشغل بال واهتمام المشاهد والقارئ والمجتمع إلى أضواء زائفة فى معظمها، ونقصد بالأضواء الزائفة ما يلى:

1- تهتم بعض الصحف والقنوات الفضائية التى تصدر فى مصر بالمبالغة فى المقالات المنشورة بها وفى التحقيقات الصحفية بنشر ماتسميه سبقا صحفيا أو انفرادا صحفيا، ومنه ما يتضمن قصصا لا تهم الثورة أو لا تؤثر إلا فى نفوس أناس ملأهم الحقد وتفرغوا فى التشفى من أعدائهم لمجرد أنهم يعانون من أى شىء أو ينشرون الأكاذيب من أن عصابة طرة تلعب الكره أو تأكل الجمبرى أو تنام على أسرة معينة أو مثل هذه التفاهات التى لا تهم ثوارا جادين فى ثورتهم لتحقيق إصلاحات وتطور المستقبل إلى الأفضل فى المجتمع الذى يعيشون فيه.

2- تبالغ بعض الصحف المطبوعة والقنوات الفضائية فى تقدير أحجام الثروات المهربة، إما جهلا أو بغية إثارة القارئ لدفعه إلى شراء الجريدة.

3- بمتابعتنا للمناقشات الدائرة منذ اندلاع الثورة كانت تلك الماقشات تتحدث عن كل شىء ماعدا الحديث عن المستقبل القريب ولا البعيد ولا عن كيفية تحقيق أهداف الثورة، فإذا كانت الثورة قد قامت ولها من المطالب ما يتطلب مسابقة الزمن لتحقيقه، فينبغى الاهتمام بالمستقبل
.
4- بالقطع أن الثورة قامت لتغيير الحياة السياسية والاجتماعية المذلة فى مصر بحياة طيبة كريمة تليق بشعب مصر، ومع ذلك انتشرت المظاهرات الفئوية وانتشرت أخبارها فى وسائل الإعلام، لدرجة وكأن تلك المطالب جديدة مع أنها تعيش مع الشعب المصرى منذ سنوات عديدة وكأن الشعب كان مخدراً، وهو ما يعنى أن الثورة المضادة لها أصابع خفية فى تلك المظاهرات، وخاصة إذا تذكرنا تصريح الرئيس المخلوع قبل خلعه بأنه إذا تنحى عن الحكم ستحدث فوضى جارفة لن يستطيع غيره إيقافها.

ومع الأسف لم نجد هناك حوارات جدية وتوعية للجماهير عن مستقبل مصر، نعلم أن المسئولين عن النظام السياسى المصرى الآن، وخاصة المجلس الأعلى للقوات المسلحة‏, يهتم الآن بالحرص على أن يكون النظام القادم نظام دولة مدنية ديمقراطية وهو مايثلج صدورنا، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تقوم حملات إعلامية وسياسية لشرح الدولة المدنية الديمقراطية، حتى يتمسك بها الشعب عند الإدلاء بصوته وفق قوائم انتخابية وليس انتخابات فردية، خاصة وأن بعض القوى التى تحاول القفز على الثورة المباركة، تحاول إقناع الشعب بالانتخابات الفردية والدولة الإسلامية الدينية؟!

إن حوارات الطرشان التى تجرى الآن تدمى القلب من التخبط فى وسائل الإعلام نتيجة التسابق على إعلان الأخبار غير المفيدة لمستقبل مصر، فالشعب لايعنيه إذا كان رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف قد تلقى علقة من أحد المساجين أو أن فريق طره قد لعب كرة، أو أن فريق طره قد شكل حكومة، المهم ماذا بعد، ماذا يجب أن نفعل حتى لا يتسرب من بين أصابعنا زمن تحقيق أهداف الثورة ومنجزاتها التى يجب أن يبدأ الشعب فى العمل والتمتع بثمارها.

كما يجب أن يعلم الشعب جيداً طبيعة المرحلة الحالية، وهل حقيقة أن مصر معرضة للإفلاس فى نهاية هذا العام كما اعلنت إحدى الصحف أو أن الأمر لا يستدعى إزعاجا ولا انزعاجا كما طمأننا السيد وزير المالية؟ كما أن وصاية بعض الأقلام على الحكومة والشعب يجب أن تتوقف عند النصح وشرح المواقف ووجهات النظر لا أن نطالب أحدا بالتنحى، أو تهدد البعض لأسباب قد لا تستحق.

بالإضافة إلى قضية الدستور الهامة التى يجب أن نعطيها حقها من الوقت، لأن طبيعة وشكل الحياة السياسية التى يحتاجها ويرغب فيها المجتمع المصرى لعقد قادم أو عقدين على الأقل تتطلب وضع بنود معينة بالدستور تصلح وتسمح بتحقيق آمال وطموحات الشعب المصرى، وتواكب التغيرات الاقتصادية والسياسية فى العالم.

ويجب أن يكون الدستور عاملا ومصدرا للاستقرار فى مصر وليس مدعاة ومصدرا للفوضى فيها‏،‏ وعلى هذا يكون مهما للغاية وضع الموضوع على دائرة البحث الدقيق‏.

ونظرا لدور أمريكا الخفى فى المنطقة، فإنه من المؤكد أن دور مصر الآن وفى المستقبل سوف يتعارض مع المصالح الأمريكية الإسرائيلية، التى كانت مطمئنة طوال فترة حكم الرئيس المخلوع، فهل سيضمن الدستورالجديد استقلالية مصركدولة لها حرية اتخاذ القرار فى حالات الحرب والسلام، أم ينص على أن مصر دولة محاربة عليها القيام بدورها فى المنطقة‏,‏ والتصدى للهجمات الإمبريالية متنوعة المصادر‏,‏ بالتعاون مع الصين أو مع أوروبا،‏ ويجب أن تقوم سياسة مصر الخارجية على تحقيق مصالح مصر البحته، ثم العمل على إقرار السلام مع الجميع‏,‏ والتكيف والمواءمة مع طبيعة النظام العالمى المعاصر.‏

وقد تكون هذه هى المهمة الدستورية الأساسية التى ينبغى أن تقفز إلى مقدمة الصورة‏,‏ ونرى أن تقوم هذه الصورة على ما تعارف عليه العالم فى القرن الحادى والعشرين وهى الدولة المدنية الديمقراطية الرأسمالية التى تعتمد على الفرد الذى يقوم بعمليات تبادل القيم وتبادل السلع داخليا وخارجيا‏.

فى مثل هذه الدولة يكون الشعب الواعى بالفعل هو مصدر السلطات‏,‏ ولا مجال فى تلك الدولة إلى تقسيم المواطنين إلى فئات عمال وفلاحين مثلاً، ولا سياسات، فالسياسات والبرامج والخطط هى مصالح مرسلة.

ونرى أنه من الأمور الهامة، علاقة الدولة بالعالم الذى نعيش فيه‏;‏ فكما استخدم شباب الثورة التكنولوجيا التى أتاحتها العولمة‏,‏ تلك التكنولوجيا لديها أيضاً معلومات أخرى، حيث إن شباب مصر ليس كله من عالم جوجل، فهناك ثقافات أخرى مختلفة منها المرجعيات دينية‏,‏ ومرجعيات من كل الأنواع القومية والماركسية والليبرالية، وتلك المرجعيات تشجع النظام الجمهورى البرلمانى الذى يتيح لرئيس الوزراء صاحب السلطة الفعلية البقاء فى الحكم إلى الأبد دون تحديد مدة، بينما تسعى لتحديد مدد رئيس الجمهورية مع سلطاته الرمزية والشرفية فقط،‏ فهل يمتلك واضعوا الدستور معرفة الزمن بالمستقبل على الأقل مثل ما يعرفونه فقط بالماضى؟

بن لادن شو

خلال الساعات القليلة الماضية، وبعد عملية اغتياله التى نفذتها القوات الخاصة الأمريكية فى أفغانستان، عاد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ليصبح أهم شخصية فى الإعلام العالمى، وتصدرت صوره وأخباره، جميع وسائل الإعلام العالمية، تماما كما حدث عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، حينما هاجمت مجموعة تابعة له الأراضى الأمريكية فى أول هجوم تتعرض له أمريكا من الداخل منذ الهجوم اليابانى على ميناء بيرل هاربور، مما أدى إلى دخول أمريكا الحرب العالمية الثانية وقيادة الحلفاء.

بن لادن شخصية مهمة بلا شك، واستطاع أن يصبح حديث العالم منذ أكثر من عشرين عاما، حينما دعمت المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع أجهزة مخابرات عربية تكوين ما عرف بظاهرة المجاهدين العرب، الذين ذهبوا من معظم الأقطار العربية إلى أفغانستان للجهاد ضد الاحتلال السوفيتى.

وكما خرج بن لادن من السعودية إلى أفغانستان خرجت جماعات جهادية عربية أيضا منها الجماعة الإسلامية والجهاد من مصر، حيث رأت السلطات أن تصدير ما تسميهم "الإرهابيين إلى أفغانستان"، من شأنه التخلص من هذه الظاهرة على أراضيها، وتصديرها إلى أتون المعارك اليومية فى أفغانستان، فتحقق بذلك عدة أهداف استراتيجية منها:
• وقف المد الشيوعى باتجاه المنطقة العربية وخاصة الخليج العربى، وهو ما كان أشد خطر فى تلك الفترة يهدد الأنظمة العربية الحاكمة الموالية للولايات المتحدة.
• التخلص ولو مؤقتا من ظاهرة الإسلام السياسى، حيث أن عددا كبيرا من المجاهدين العرب سيتعرضون للقتل فى المعارك الطاحنة مع الجيش السوفيتى فى أفغانستان.

صحيح أنه تم تحقيق الهدف الأول بالكامل، لكن الحكومات العربية فشلت فى تحقيق الهدف الثانى، وبدلا من التخلص من جماعات الإسلام السياسى العنيف، زادت قوة وشوكة تلك الجماعات، وتلقت تمويلا من كل أنحاء العالم العربى، بما فى ذلك حكومات عربية خليجية، وكسب المجاهدون العرب خبرات عديدة فى قتال الشوارع، وتصنيع المتفجرات، واستقبال آلاف العناصر الشابة وتدريبها لتصبح قنابل بشرية موقوتة وجاهزة للانفجار.

وحين انتهت الحرب الأفغانية عاد المجاهدون إلى بلدانهم ونشأت الموجة الثانية من الإرهاب فى العالم العربى، فى الجزائر ومصر فى مطلع التسعينيات، ثم جاء التحول الأبرز فى منتصف التسعينيات فى اتحاد الجماعة الإسلامية والجهاد من مصر مع تنظيم القاعدة فى جبهة عالمية للجهاد ضد الأمريكيين والصهاينة، وعمليا ذابت تلك الجبهة وأصبحت تنظيما واحدا يقوده بن لادن، ويحركه أيمن الظواهرى الرجل الثانى والأقوى فى هذا التنظيم.

تخلصت أمريكا من بن لادن أمس، وهى تتصور أنها قطعت رأس القاعدة، لكن هذه العملية إعلامية أكثر ما هى مؤثرة على أرض الواقع، فتنظيم القاعدة منذ احتلال العراق فى عام 2003 لم يعد تنظيما واحدا متماسكا، بل انقسم إلى عدة تنظيمات محلية أو إقليمية مختلفة الأهداف والتوجهات، منها القاعدة فى بلاد المغرب العربى، وفى الخليج، وفى العراق، وفى الصومال، وفى أفغانستان وباكستان.. إضافة إلى بعض الخلايا النائمة فى أوروبا وأمريكا.

وعمليا لم يعد بن لادن قائدا لتنظيم عالمى كبيرى، بل رمزا روحيا لفكرة انتشرت فى كل أنحاء العالم، وصار لها أتباع روحيون، لكنهم ليسوا بالضرورة أعضاء فى تنظيم واحد عملاق مترامى الأطراف.

وحين يفقد بن لادن حياته على يد القوات الأمريكية، فإن هذا لا يعنى القضاء على القاعدة فى العالم، قد يعنى مظاهرة إعلامية يستفيد منها سياسيا الرئيس الأمريكى باراك أوباما، وهو يستعد لإطلاق حملته الانتخابية للتجديد لولاية ثانية، لكن ضربات القاعدة فى دوائرها الحيوية فى العالم العربى والإسلامى لن تتوقف وقد تزداد ضراوة.

النقاب بين الفرض والفضل

أكد الدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن النقاب ليس فرضا، وليس واجبا، وإنما متروك للإنسان وحريته فهو فضيلة، وأضاف، أنه إذا كان لابد من كشف الوجه لأمور تتعلق بالشهادة أو التواجد داخل لجان الامتحانات فيجب أن يتم معرفة هذا الأمر حتى لا تضيع الحقوق، قائلا: إن هذا لا يغضب أحدا، كما أنه أمر متفق عليه من العلماء وجمهور الفقهاء، ومجمع البحوث الإسلامية.

وحول الحديث عن أن النقاب عادة وليس عبادة، أكد واصل أن هناك عبادة مأمور بها، وأخرى متروكة للإنسان واختياره وحريته. وقال، إن النقاب ليس مأمورا به وليس واجبا وليس منهيا عنه، وهو من الأمور المباحة عند جمهور الفقهاء، والبعض يقول أنه واجب لكن رأى جمهور الفقهاء أنه ليس واجبا.

وأضاف مفتى الجمهورية الأسبق، أنه إذا كانت المرأة ذات جمال باهر من الممكن أن يؤدى إلى فتنة، فيجب عليها أن تغطى وجهها، حتى لا تحدث فتنة، وفى نفس الوقت إذا كان الأمر يتطلب كشف الوجه فى الشهادة، أو فى الامتحانات فيجب عليها أن تكشفه للتحقق من شخصيتها.

من جانبه قال الشيخ على عبد الباقى، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن النقاب عادة وليس عبادة وهذا بإجماع الآراء، موضحا أن الأزهر ليس ضد النقاب، ولكن يرفض سوء استخدامه، مشددا على إن جمهور الفقهاء والعلماء أكدوا أن وجه المرأة ليس بعورة، وأنه يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وأن أكثر من 13 مفسرا أجمعوا على ذلك قائلا: إن ارتداء النقاب يعتبر نوعا من التشدد الذى لا محل له، وأن الحجاب هو الزى الإسلامى للمرأة".

وأضاف الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر شدد فى وقت سابق مرارا وتكرارا على منع ارتداء النقاب داخل كليات جامعة الأزهر، والمدينة الجامعية للبنات، وأثناء الامتحانات مع "عدم وجود رجال فى تلك الأماكن"، أما ارتداؤه فى الأسواق وخارج أسوار الجامعة فهو مباح.

وكان 3 آلاف شخص قد تظاهروا مؤخرا أمام دار الإفتاء المصرية منتقدين موقف مفتى الجمهورية الدكتور على جمعة، من النقاب كما أعلن العديد من السلفيين أنهم سينظمون وقفة الخميس القادم أمام مشيخة الأزهر أثناء عقد مجمع البحوث الإسلامية جلسته الشهرية برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، للاعتراض على موقف المجمع من النقاب.